موقع طلاب نت .. نسيج إبداعي هو الأول من نوعه في عالم الإنترنت .. يحاك بأيد طلاب العلم .

جلوس الرضيع في الشهر الثالث

هل جلوس الرضيع في الشهر الثالث أمرٌ صحيح؟ وهل تقوى عضلاتهُ وعظامه على الجلوسِ في هذا العمر؟ هذه التساؤلات وغيرها، تطرحها الكثيرُ من الأمهات. وذلك لمعرفة كافة التفاصيل حول تطور حياة أطفالهن الرّضع بالشكل السليم والمثالي. لكن قد تنبعُ هذه الأسئلة من حالةِ القلق التي تعيشها الأم في بعض الحالات.

وخاصةً عند مقارنة طفلها بطفلٍ آخر في مثل عمره، أو سماع بعض الآراء التقليديّة الخاطئة التي تصرُّ على الإسراع في جلوس الطفل ومشيته وغيرها من التطورات التي لا بدَّ من أن تأخذ وقتها الطّبيعي. وفي سياق هذه الكلام، يسرّنا أن نقدّم لكِ عزيزتي الأم بعض المعلومات التوضيحية كإجابةٍ مبسطة عن أهم استفساراتك حول توقيت جلوس رضيعك الصحيح، وما عليكِ فعله لمساعدته في ذلك بالشكل الأمثل والأنسب.

جلوس الرضيع في الشهر الثالث

ينتظرُ الآباء الجدد مولودهم الأوّل بكلّ شغفٍ وشوق. كما يتابعون مراحل نموّ رضيعهم بترقبٍ ولهفةٍ كبيرة. وذلك لأنَّ رؤية جلوسه الأول وخطوته وكلمته الأولى فرحةٌ لا تعادلها فرحة بالنسبة للوالدين. أما محور حديثنا اليوم حول جلوس الرضيع في الشهر الثالث وإن كان ممكنًا وصحيحًا أم لا. فإنّه يمكننا القولُ بأنَّ جلوس الطفل في هذا العمر المبكّر ليس حالةً طبيعية. كما أنّه غير مستحب نظرًا لتأثيره السّلبي على مراحل نمو الرضيع الحركية المستقبليّة.

وللعلم، يتراوح العمر الوسطي المناسب لجلوس الرضيع بين 4 إلى 9 أشهر. وهذا الأمر يتفاوت من رضيعٍ لآخر حسب الخط البياني لتطور حركة كلّ طفلٍ على حده. كما يعدُّ الشهر الثالث من عمر الرضيع، فترةً تأهيليّةً لتدريبه على كيفية حمل رأسه والمحافظة على توازنه قدر الإمكان. لذلك من الضّروري على الأم في هذا العمر، وضع طفلها على بطنه وتركه وقتًا كافيًا. وذلك كمحاولةٍ مبدئية جادة لدعم وتعزيز عضلاته الحركية، وخاصة عضلات الكتفين والعنق والصدر. وكذلك عضلات الظهر والطرفين السفليين. إضافةً إلى مساعدة الأم لرضيعها في محاولته دفع جسمه للأمام مع رفع رأسه بمفرده كخطوةٍ أوليّةٍ للزحف المتوازن.

اقرأ أيضًا: متى يجلس الطفل

مهارات الرضيع في الشهر الثالث

تطرأ بعض التطورات في الشهر الثالث من عمر رضيعك، غالبًا سوف تلاحظينها نظرًا لقربكِ وتماسكِ المباشر معه، ومنها ما يلي:

  • تبدأ ردودُ الفعل الفطرية كالاستجابة المفاجئة والعشوائية التي كان يظهرها الرضيع خلال الشهرين الأولين بالتلاشي أو الاختفاء تلقائيًّا.
  • تتحسن وتقوى عضلات رقبة طفلك، وسوف تلحظين ذلك عندما تحملي الرضيع في وضعٍ مستقيم. وهذا ما يساهم في تقليل ميلان الرأس وربما عدم تأرجحه أبدًا، وإنّما توازنه بشكلٍ مقبول نوعًا ما.
  • يتمتع الرضيع في الشهر الثالث ببعض القوة في عضلات الجزء العلوي من الجسم لدعم رأسه وصدره بذراعيه أثناء نوم الرضيع على بطنه. وكذلك قوةٌ كافية من الجزء السفلي من الجسم لتمديد أرجله وركلها للخلف كمحاولةٍ للزحف.
  • إضافة لذلك، يمكن أن يفتح طفلك يديه ويغلقهما، ويضمهما معًا، كذلك ستلاحظين بداية التنسيق بين يديه وعينيه في هذا العمر.
  • أما القدرة على الجلوس بمفرده، والزحف السريع فهذا يحتاج وقتًا أطول حتى يصبح جسم الرضيع أكثر قوةً واستعدادًا. وقد يكون في الشهر الرابع وما بعد بحسب كل طفل.

اقرأ أيضًا: ما خطورة نوم الرضيع على بطنه

أضرار الجلوس المبكر للطفل

يشكل إجبار الطفل على الجلوس في عمرٍ مبكّر، خاصةً في الشهر الثالث خطرًا حقيقيًّا على نموّه الحركي المقبل. وذلك بحسب آراء الخبراء والأطباء المختصين في طب الأطفال. وتأتي هذه الخطورة، نظرًا لعدّة أضرار وتأثيرات سلبيّة سوف نذكرها فيما يلي:

  • تقوس العمود الفقري: يكون العمود الفقري بشكل حرف C عند الولادة، وعند التعامل الصحيح معه وتقوية العضلات المحيطة به؛ فإنه يأخذ شكله المستقيم. في حين يسبّب جلوس الرضيع في الشهر الثالث ظهور انحناءاتٍ وتقوساتٍ واضحةٍ وغير طبيعية في العمود الفقري، نتيجة الضغط المبكر عليه في الجلوس.
  • تأخر جلوس الرضيع في الأشهر المقبلة من عمره: يؤدي الإصرار الدائم والحثيث من قبل لوالدين على جلوس الطفل في عمرٍ مبكّر إلى ردٍّ فعلي عكسي لديه. مما قد يسبّب له تأخرًا في جلوسه الصحيح خلال الأشهر المتقدمة، وذلك لأنّ عضلاته الحركية لم تأخذ كفايتها من التدريب والتحفيز لتساعده بأن يجلس بمفرده.

اقرأ أيضًا: نوم الرضيع على بطنه أضرار وفوائد

 نصائح وإرشادات لتعليم الرضيع كيفية الجلوس

يمكن للوالدين دعم وتشجيع القدرات الجسدية للطفل المتمثلة بتقوية العضلات الحركية وتحفيزها على النمو السليم لضمان الوصول إلى الجلوس في الوقت المحدد. وفيما يلي أهم الإرشادات التي يمكن اتباعها بكلّ سهولة وعناية من قبل الآباء والأمهات:

  • وضع الرضيع على بطنه: يساعد ذلك على تقوية عضلات ظهر طفلك وكتفه وعضلاته الأساسية. أيضًا يمكن أن يساهم استلقاء الرضيع على بطنه إلى تدريبه الجدّي على القيام ببعض الحركات، مثل: التدحرج، والجلوس، والزحف، والوقوف، والمشي لكن في الوقت المناسب لها.
  • ضعي رضيعك في حضنك: حاولي أن تجلسي طفلك في حضنك من وقتٍ لآخر خلال اليوم وإحاطته بيديك بشكل غير مباشر لتعويده على وضعية الجلوس.
  • وضع دعامة خلف ظهر طفلك: يمكنك تشجيع طفلك على الجلوس من عمر أربعة أشهر وما بعد وذلك بوضع دعامةٍ من الوسائد أو ما شابه وراء ظهره لمنع رجوعه للخلف. كذلك من المفيد أيضًا وضع الألعاب حوله أو القراءة له للحفاظ على مشاركته وتحفيزه خلال فترة جلوسه.
  • وضع بعض الألعاب حول الرضيع:  من المستحسن أن تضعي بعض الألعاب بأشكال وألوان مميزة أمام طفلك. فهذا سوف يعلمه موازنة جسمه أثناء محاولته الإمساك بالألعاب.
  • حفزي طفلك على الجلوس بمفرده: شجعي طفلك في عمر ستة أشهر على الجلوس لوحده دون دعم لبضع دقائق كل يوم. وهذا سوف يؤدي إلى تقوية عضلاته وجلوسه دون مساعدة.
  • حاولي البقاء قريب من طفلك: كوني قريبةً من الرضيع عندما يبدأ في اتخاذ وضعية الجلوس بعد الشهر الثالث من عمره  لأنه قد يكون غير متوازن في البداية. كما لا تتركيه دون رقابة حتى لو كان لديه الدعم الكافي.

وختامًا، عزيزتي الأم جلوس الرضيع في الشهر الثالث من عمره غير مفضل لأنه مضرّ كما ذكرنا. لكن هذا السّن هو مرحلة البدء في تعلم الزحف والتعرف على محيطه المادي. لذلك من الضروري الانتباه والتيقظ في هذه الفترة وإزالة كل الأشياء التي قد تسبّب الأذى والضرر لطفلك، والتي من المحتمل أن يصادفها خلال رحلة بحثه واستكشافه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.