الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة

ماذا تعرفون عن الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة؟ عن أهميتها، وتقنياتها؟ عن أثر هذه البرامج في تطور الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على مختلف الأصعدة؟ حقيقةً لا تشكل الاحتياجات الخاصة لبعض الأطفال عائقًا كبيرًا في مسيرتهم نحو حياتهم الاجتماعية، والعملية، لكن البرامج المتبعة في التعامل مع هذه الاحتياجات تشكل الحلقة الأهم في هذه السلسلة. من ناحية التدخل المبكر، والاستمرارية في اتباع هذه الاستراتيجيات، والبرامج التشجيعية.

إذا كنتم قلقين بشأن طفلكم، والاحتياجات الخاصة به، فلا بد أن قلقكم سيتبدد بين أسطر هذا المقال الذي نقدم لكم فيه أهم الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة. لذا تحلوا بالصبر، واشحنوا أنفسكم بالأمل، وتابعوا معنا.

تعريف برامج الوقاية والتدخل المبكر

تعرف استراتيجيات الوقاية، والتدخل المبكر على أنها برامج هادفة، ومتخصصة لتقديم الدعم للأطفال ذوي الإعاقة أو التوحد أو غيره من ذوي الاحتياجات الخاصة بما فيها التأخر في النمو، وذلك في أقرب وقت ممكن بعد تشخيص اضطرابات الطفل، ومعرفة احتياجاته.

بعد تشخيص حالة الطفل، وتحديد احتياجاته الخاصة من قبل أطباء الأطفال، والمختصين، تبدأ مرحلة اختيار الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة. إذ تركز هذه الاستراتيجيات على 4 محاور رئيسة، وهي:

  • النمو البدني: وهو يعني النمو، والتطور السليم لأعضاء الأطفال، وأدمغتهم. بما يضمن قيامهم بوظائفهم الحيوية بالشكل الصحيح.
  • التطور المعرفي: وهو يتعلق بقدرة الأطفال على التفكير المنطقي السليم. كما يرتبط التطور المعرفي ارتباطًا مباشرًا بمقدرة الطفل على التعلم.
  • التطور والنضج السلوكي: وهو يعنى بسلوك الأطفال، وعلاقته بالنمو الجسدي، والتطور المعرفي.
  • وأخيرًا التطور الاجتماعي والعاطفي: أي قدرة الأطفال على الانخراط في مجتمعهم، وتكوين علاقات ناجحة، والتعامل مع مختلف العواطف بالشكل المناسب.

لتشخيص أية اضطرابات حركية أو معرفية عند أطفالكم ننصحكم بقراءة مقالنا: علامات تأخر الطفل في النمو الجسدي والحركي والإدراكي.

أهداف برامج التدخل المبكر

لا تقتصر استراتيجيات الوقاية وبرامج التدخل المبكر على تقديم الدعم للأطفال ذوي الإعاقة فقط. إنما تعنى أيضًا بتقديم الدعم الكافي لأولياء الطفل منذ السنوات الأولى، وحتى دخول المدرسة. هذا وتهدف استراتيجيات الوقاية، والتدخل المبكر على توفير المناخ المناسب لنمو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومساعدتهم على تطوير المهارات التي يحتاجونها في حياتهم العملية، وأنشطتهم اليومية.

الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة

تتعدد الاستراتيجيات، والبرامج المعنية بالتدخل المبكر، وتقديم الدعم الأساسي لذوي الاحتياجات الخاصة. هي وإن اختلفت بالأساليب أو الأماكن أو الأشخاص، فغايتها واحدة. فيما يلي أهم برامج التدخل المبكر التي أبدتً فعاليةً، ونجاحًا مستمرًا:

  • برنامج التدخل المبكر TDS.
  • برنامج SKI-HI للتدخل المبكر.
  • وأيضًا برنامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة VOJTA.
  • فضلًا عن برنامج البورتج المنزلي للتدخل المبكر.

 

 

برنامج التدخل المبكر TDSA

برنامج التدخل المبكر TDSA
برنامج التدخل المبكر TDSA

تعتبر استراتيجيات برنامج “TDSAمن أهم الاستراتيجيات المتبعة في برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة. تحت مسمى “برنامج الرعاية الوالدية لأطفال متلازمة داون”، بدأ تطبيق برنامج للتدخل المبكر، والهادف، من خلال مجموعة من الاستراتيجيات لتقديم الدعم، والتشجيع للأطفال المصابين بمتلازمة داون منذ ميلادهم، وحتى بلوغهم سن التاسعة.

يعتمد البرنامج على إجراء زيارات دورية لعائلة الطفل في الأسبوع الأول الذي يلي الولادة. بهدف تصميم برنامج تدريبي خاص للأهل. بما في ذلك إرشادهم لإجراء بعض التعديلات في ديكور المنزل، ليكون مريحًا أكثر. مثل رفع الكراسي بوسائد في حال عانى الأطفال من قصر في القامة، وبعد الاتفاق على البرنامج تتكرر زيارات هيئة الدعم كل أسبوعين لتقييم حالة الطفل، والتطور الذي حققه بفضل آبائه على المستوى الحركي، والإدراكي، والمعرفي.

هذا وقد حقق برنامج TDSA نتائج ممتازةً بالنسبة لأطفال متلازمة داون. نظرًا لتركيزه على استراتيجيات التدخل المبكر المعنية بتدريب الأطفال على المهارات الأساسية خلال السنوات الأولى، مع المتابعة الشهرية أيضًا.

 

برنامج SKI-HI للتدخل المبكر

تركز الاستراتيجيات المتبعة في برنامج “SKI-HI” للتدخل المبكر على تقديم التدريب، والتشجيع للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة منذ الولادة، وحتى سن الخامسة. إذ تغطي دائرة الدعم للبرنامج شرائح واسعةً تشمل الأطفال الذين يعانون من مشكلات سمعية، وبصرية، فضلًا عن الإعاقات الأخرى. يعتمد برنامج SKI-HI على استراتيجيات التدريب السمعي، والنطقي. كما يشرك مختلف أساليب الاتصال الأخرى في إطار التشجيع الاجتماعي، والحركي، والتطور الإدراكي أيضًا.

للمزيد من المعلومات: كيف يتطور إدراك الطفل في الشهر الثالث ونصائح لتنمية مهاراته.

برنامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة VOJTA

ابتكر الطبيب الألماني “VOJTA” برنامجًا تدريبيًا للتدخل المبكر يهدف إلى إعداد، وتدريب أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من ناحية الإعاقة الحركية. عبر مجموعة من الاستراتيجيات، والتقنيات الهادفة لتحفيز الاستجابة، والمهارات الحركية للأطفال من خلال الضغط بطريقة معينة على نقاط محددة في جسم الطفل.

تعتبر المبادئ التي يقوم عليها برنامج VOJTA من أهم المبادئ التي يرتكز عليها نجاح الاستراتيجيات وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة، وأهم هذه المبادئ:

  • يحتسب عمر الطفل بدءًا من التاريخ المتوقع لولادته. أي بعد إتمامه الشهر التاسع في رحم أمه، وليس بناءً على الموعد الحقيقي للولادة. بغية تلافي التأخير في تقديم الدعم.
  • ضرورة التشخيص المبكر للإعاقة الحركية عند الطفل، إذ يوجه برنامج التدخل المبكر VOJTA للأطفال بدءًا من الولادة، وحتى سن الخامسة.
  • يتضمن البرنامج مؤشرات مساعدةً في تشخيص الإعاقة الحركية عند الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف درجاتها. مثل إغلاق الطفل قبضة يده بقوة ضاغطًا على إبهامه، بالإضافة إلى انقباض قدم الطفل بعد بلوغه الشهر السادس من العمر.
  • تشمل أولى الخطوات التأكيد على الأمهات لضرورة ترك الطفل يتحرك بحريته، والابتعاد عن إرغامه ليتخذ وضعًا معينُا أو يؤدي حركةً لا يرغب بها. لأن ذلك من شأنه أن يتسبب بتفاقم حالته سوءًا. ناهيكم عن احتمالية إصابته ببعض التشوهات الجسدية، ولو كان سليمًا منها.
  • التركيز على الارتباط الوثيق بين الجانب الحركي، والجانب الإدراكي. من إذ أن الكثير من حركات الطفل، كحركات قبضة يده على سبيل المثال ترتبط مع تطور إدراكه، وتفكيره.

تفيد قراءة لغة جسد طفلكم في الكشف المبكر عن بعض الاضطرابات. الأمر الذي يسهل علاجها، لذا ننصحكم بإلقاء نظرة على: كيفية قراءة الجسد عند الطفال الرضع.

برنامج البورتج المنزلي للتدخل المبكر

برنامج البورتج المنزلي للتدخل المبكر
برنامج البورتج المنزلي للتدخل المبكر

 

يعتمد برنامج “البورتج” المنزلي للتدخل المبكر على مجموعة من الاستراتيجيات الهادفة لتقديم التدريب، والدعم المناسبين للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى أمهاتهم. هذا، وقد أبدى نتائج ممتازةً عند استخدامه مع الأطفال الذين يعانون تأخرًا في النمو الحركي، وأيضًا العقلي، علاوةً على حالات الشلل الدماغي البسيط، والمتوسط، وذلك من الولادة حتى بلوغهم سن التاسعة.

يعتبر برنامج البورتج برنامجًا تعليميًا، وتثقيفيًا يطبق في المنزل. كما يهدف إعداد الأمهات، وتأهيلهن ليصبحن بمثابة مدرسات لأطفالهن ذوي الاحتياجات الخاصة. لعل أبرز ما يميز برنامج البورتج هو إمكانية تطبيقه في بيئة الطفل أي منزله، ومن دون أن يسبب إرباكًا أو تغييرًا في الأنشطة اليومية لأي من أفراد الأسرة. يؤخذ على برنامج البورتج أنه يستثني الأطفال الصم، والمكفوفين، وذوي الإعاقات الشديدة من دائرة المستفيدين منه.

معوقات برامج التدخل المبكر

حتى تحقق استراتيجيات، وبرامج الوقاية، والتدخل المبكر غايتها المنشودة في دعم، وتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة، وآبائهم، فلا بد من تجاوز العقبات التي تعوق هذه البرامج. سنشير لكم في هذه الأسطر على أهم معوقات برامج التدخل المبكر:

  • مشاكل التواصل بين والدي الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وطبيب الأطفال.
  • اعتقاد بعض الآباء أن لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع أطفالهم، وتقديم الدعم، والتشجيع المناسب لهم بمعزل عن برامج الوقاية، والتدخل المبكر.
  • الفكرة السائدة عند بعض الآباء بأن تأخر النمو، والتأخر في التطور المعرفي، والاجتماعي، والعاطفي عند طفلهم سيحل بمرور الوقت من تلقاء نفسه، وذلك بمجرد انخراط الطفل في الحياة الاجتماعية في دور الحضانة، والمدارس.
  • بعض الصعوبات المتعلقة بالاتصال مع الهيئات المعنية بتقديم الدعم، والتدخل المبكر.
  • وأخيرًا المخاوف غير المبررة لبعض الآباء من دخول الهيئة المعنية بتقييم حالة الطفل إلى منازلهم.

ننصحكم بقراءة: كيف أتعامل مع طفلي كثير الحركة في عمر السنتين.

سيدتي/ سيدي: تعتبر هذه الأفكار مدمرةً، لأنها تقوض أهم قواعد تقديم الدعم، والتشجيع لذوي الاحتياجات الخاصة، ألا وهو التدخل المبكر. أما انتهاج هذه الأفكار، فمن شأنه أن يعرض الطفل إلى المزيد من التأخر الدراسي، والمعرفي مقارنةً بأقرانه. عدا عن مشاكل التواصل مع الزملاء، وإيجاد الأصدقاء المناسبين، وهذا ما تركز عليه الاستراتيجيات، وبرامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة. باختصار، أطفالكم كالبذور التي تختزن في داخلها طاقات إبداع لا محدودة، لكنها تنتظر التربة المناسبة، وماء الحب منكم.