اضطراب الشخصية الفصامية أعراض وطرق علاج

اضطراب الشخصية الفصامية هو اضطرابٌ يصيب شخصًا من أصل ثلاثمائة شخصٍ حول العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وعلى الرغم من انتشاره الكبير، إلا أنه مازال انفصام الشخصية حتى يومنا هذا تحت مجهر الكثير من العلماء والباحثين بحثًا عن أسراره وأسبابه وأعراضه وأفضل طرق التشخيص والعلاج.

كما يعتبر الفصام اضطرابًا نفسيًا خطيرًا من بين أنواع الاضطرابات، وهو يبدأ في أواخر مرحلة المراهقة أو بداية مرحلة البلوغ.

هل صادفتَ يومًا شخصًا يُظهر سلوكًا اجتماعيًا غير لائقٍ مما يبعث الدهشة لدى من حوله؟ هل لاحظت كيف يتصرف بغرابة وينطوي على ذاته؟

إذا صادفت شخصًا بهذه المواصفات عليك أن تدرك أن هذه الأعراض تعود لإصابته باضطراب الشخصية الفصامية. وربما لن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك العديد من الأعراض الغريبة الأشد خطورة التي يبديها المصابون بانفصام الشخصية. فما هي هذه الأعراض؟ وما هي طرق العلاج المناسبة وفقًا لأحدث الأبحاث العلمية؟

هيا بنا نتعرف من خلال هذا المقال على أسرار اضطراب الشخصية الفصامية وأعراضها وأحدث طرق العلاج.

اضطراب الشخصية الفصامية أعراض وطرق علاج

لماذا تتصرف على هذا النحو؟ حقًا إنك شخصٌ غريب الأطوار! عادةً ما يصف الناسُ الأشخاصَ المصابين باضطراب الشخصية الفصامية بأنهم غريبو الأطوار.

كما لم يتوصل الباحثون إلى الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء الإصابة باضطراب الشخصية الفُصامية، لكنهم يعتقدون أن السببَ يكمن وراء مزيجٍ من العوامل الوراثية والبيئية. على سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم أقرباء من الدرجة الأولى مصابين بالفصام معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بهذه الحالة. وبالتالي فإن الأشخاص المعرضين وراثيًا للإصابة، يكفي تعرضهم لصدمة نفسية أو ضغط مزمن أن يزيد ذلك من خطر ظهور أعراض اضطراب الشخصية الفصامي لديهم.

من جهة أخرى، قد يرافق هذا الاضطراب المصابين مدى الحياة، ومنهم من يزور الطبيب المختص للحصول على العلاج والدعم النفسي ومنهم من لا يعترف أنه يعاني من هذا الاضطراب.

لكن كيف سيتمكن الطبيب المختص من تشخيص الإصابة؟ وما هي أهم أعراض هذا الاضطراب؟

أعراض الشخصية الفصامية

أعراض الفصام
أعراض الفصام

 

تشمل علامات اضطراب الشخصية الفصامية ثلاثة مكونات رئيسية، وهي:

  • انخفاض القدرة على تكوين علاقات وثيقة مع الآخرين أو الخوف من تكوين الأصدقاء، مما قد يسبب انزعاجًا شديدًا لدى الشخص المصاب نفسه. أما بالنسبة للشباب والمراهقين، فقد يظهر اضطراب الشخصية الفصامية أولاً لديهم على شكل مشاكل في الانتباه، أو قلق اجتماعي، أو اهتمام باللعب أو التفرد بالعمل. كما قد يعاني الأطفال المصابين بهذا الاضطراب من التعرض للمضايقة أو التنمر من أقرانهم، مما قد يؤدي إلى زيادة القلق الاجتماعي.
  • المعاناة من التشوهات في تفكير المرء أو الغرابة في إدراكه للأحداث. وقد يترافق ذلك من خلال إدراكه لأفكارٍ غريبة لا وجود لها كاعتقاده المبالغ به بتخاطر الأفكار.
  • إظهار سلوك غريب الأطوار.

من جهة أخرى، يشترط تلقي التشخيص والعلاج المناسب أن يكون الشخص قد عانى من المكونات السابقة عند وصوله إلى مرحلة البلوغ. بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون الشخص قد عانى أيضًا من خمسة من الأعراض التالية:

  • عدم وجود أصدقاء مقربين خارج العائلة المباشرة.
  • ردود عاطفية مسطحة أو محدودة.
  • معتقدات أو سلوكيات غريبة أو غير معتادة.
  • الإيمان بالقوى الخارقة مثل التخاطر أو الخرافات أو السحر أو الشعوذة.
  • القلق الاجتماعي المفرط المرتبط بمخاوف جنون العظمة.
  • أفكار تتعلق بجنون العظمة أو شكوك حول ولاء الآخرين.
  • تفسير الأحداث غير الضارة على أنها ذات معنى شخصي.
  • ارتداء ملابس غير مهذبة أو غريبة.
  • الشعور بشخص غائب على أنه موجود.
  • أنماط الكلام الغريبة أو المشوشة.

شاهد أيضًا: اضطراب طيف التوحد الأعراض والأسباب

طرق علاج الشخصية الفصامية

طرق علاج الشخصية الفصامية
طرق علاج الشخصية الفصامية

 

توصل اتحاد علم الجينوم النفسي، التي قادها علماء في جامعة كارديف في المملكة المتحدة بعام 2023 إلى أكبر الأبحاث الجيينية الخاصة بمرض انفصام الشخصية.

وقد أظهرت النتائج أن الخطر الجيني لمرض انفصام الشخصية يظهر في الجينات المركزة في خلايا الدماغ التي تسمى الخلايا العصبية. مما يشير إلى الدور البيولوجي الكبير الذي تلعبه الخلايا العصبية الدماغية في مرض انفصام الشخصية.

كما تمكنت هذه الدراسة من التوصل للعديد من الارتباطات الخاصة بين اضطراب الشخصية الفصامية وجينات تم تحديدها بدقة، وهي خطوة حقيقية في رحلة صعبة نحو التوصل لأسباب هذا الاضطراب بهدف الوصول إلى أحدث وسائل العلاج.

علاوةً على ذلك، فقد حدد فريق البحث العلمي عددًا كبيرًا جدًا من المناطق الجينومية المرتبطة باضطراب الشخصية الفصامية. حيث استخدم العلماءُ في البحث أحدثَ الطرق العلمية حتى استطاعوا تحديد 120 جينًا يحتمل أن يساهم في هذا الاضطراب.

بالمقابل ريثما تتوصل أحدث الأبحاث العلمية لأفضل طرق علاج اضطراب الشخصية الفصامية مازالت البروتوكولات العلاجية تتضمن مزيجًا من العلاج النفسي والعلاج الدوائي مع بعض التحفظات على الأخير.

العلاج النفسي لانفصام الشخصية

هناك القليل من الأبحاث حول استخدام العلاج النفسي مع مرضى اضطراب الشخصية الفصامية. حيث يمكن أن يشمل العلاج التثقيف النفسي حول المهارات الاجتماعية بالإضافة إلى الأساليب السلوكية المعرفية التي تساعد المرضى على تحديد وتحدي أنماط التفكير السلبي أو المشوه.

كما قد يساعد العلاج الأسري أيضًا في تثقيف أفراد الأسرة حول الاضطراب وتحسين التواصل ومعالجة الأنماط التي تزيد من القلق لدى الفرد.

ومن أهم وسائل العلاج في الحالات الشديدة معالجة بعض مضاعفات الاضطراب، والتي يمكن أن تشمل زيادة القلق وتعاطي المخدرات والأفكار والسلوكيات الانتحارية. بالإضافة لمعالجة مضاعفات محددة وخطرة في العمل أو المدرسة أو في العلاقات الاجتماعية.

بشكل عام قد تميل الأعراض إلى التحسن عندما يبدأ الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الفصامية في بناء علاقاتٍ أقوى، وعندما يراودهم الإحساس بالكفاءة الذاتية في المدرسة أو العمل أو في الاهتمامات الأخرى.

هل يمكن علاج الفصام بالأدوية

لم تتم الموافقة حاليًا على أية أدوية من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج اضطراب الشخصية الفصامية.

ومع ذلك، قد يصف الأطباء الأدوية المضادة للذهان أو مضادات الاكتئاب أو مثبتات الحالة المزاجية أو الأدوية المضادة للقلق للمساعدة في تحسين الأعراض. علاوة على ذلك، يمكن أيضًا في بعض الأحيان استخدام الأدوية المنشطة للذاكرة، وأهمها الأدوية ذات المنشأ الطبيعي التي تستخدم غالبًا لعلاج مشاكل الانتباه عند المرضى، وقد يكون ذلك مفيدًا للغاية.

شاهد أيضًا: ما هو اضطراب نقص الحركة وفرط الحركة

ما الفرق بين الفصام والشخصية الفصامية والشخصية شبه الفصامية

ما الفرق بين الفصام والشخصية الفصامية والشخصية شبه الفصامية
ما الفرق بين الفصام والشخصية الفصامية والشخصية شبه الفصامية

وفقًا للأبحاث العلمية، قد يبدو اضطراب الشخصية الفُصامية والفُصام متشابهين، إلا أنه هناك اختلافات بين التشخيصين. فعادةً لا يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الفصامية من الهلوسة والأوهام. وإذا حدث ذلك، فلن يكونوا بنفس الشدة أو التردد الذي يعاني منه الأشخاص المصابون بالفصام الذين قد يتصورون أو يسمعون أو يتوهمون أشياءً لا وجود لها.

كما أن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الفصامية يتقبلون أن أفكارهم وتصوراتهم مشوهة. بينما الأشخاص المصابين بالفصام ليسوا كذلك. ومع ذلك، فإن الشخص الذي تظهر عليه أعراض الشخصية الفصامية في وقت مبكر من الحياة قد تتطور حالته وصولًا لمرض انفصام الشخصية.

أما الحالة الأقل حدةً فهي اضطراب الشخصية شبه الفصامية، حيث تقتصر أعراضها على التشتت الذهني والابتعاد عن الناس وتجنب تكوين الصداقات مع التصرف بسلوكيات غريبة وغير مألوفة لدى العامة.

مخاطر الإصابة بالشخصية الفصامية

مخاطر الإصابة بالشخصية الفصامية
مخاطر الإصابة باضطراب الشخصية الفصامية

ثمة العديد من عوامل الخطر الناتجة عن الإصابة باضطراب الشخصية الفصامية. وقد يزيد الأمر سوءًا بوجود قريبٍ مصابٍ بنفس الاضطرب. أما أهم عوامل الخطر الناتجة عن اضطراب الشخصية الفصامية فهي عند الحالات التالية:

  • فصام الشخصية.
  • عند تعاطي المخدرات أو الكحول.
  • عند ظهور مشاكل في العمل أو الدراسة أو الحياة الاجتماعية.
  • مع وجود حالة الاكتئاب.
  • الإحساس الدائم بالقلق.
  • نوبات الذهان المؤقتة.
  • الميل إلى الانتحار.

لذلك تجدر الإشارة إلى أنه يجب على الشخص المقرب من المصاب بهذا الاضطراب أن يلجأ إلى نصحه برفق كي يزور الطبيب المختص، كما يمكنه مرافقته إلى عيادة الطبيب لكي يصف للطبيب الأعراض التي يعاني منها الشخص المصاب.

شاهد أيضًا: بكاء طفلك الرضيع قد يكون اضطرابا عصبيا كيف تكتشفينه

هل يمكن للشخص المصاب بالفصام الزواج أو العثور على عمل

يمكن للسلوكيات والمعتقدات الغريبة التي تصاحب اضطراب الشخصية الفصامية أن تجعل من الصعب على الشخص المصاب العثور على عمل أو الحفاظ عليه. حيث قد يذهب الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب إلى العمل وهو يرتدي ملابس غير لائقة. أو قد يعاني في العمل من جنون العظمة عند التعامل مع العملاء أو زملاء العمل الآخرين. أو قد يُظهر الميل للعمل بمفرده وتجنب التواصل مع الآخرين. أما في الحالات الشديدة كالإصابة بالفصام فقد يتسبب المصاب بمشاكل سلوكية أو تقنية في العمل.

لن يقتصر تأثير الشخصية الفصامية على عمل الشخص فقط، بل قد يتعدى تأثيرها ليطال حياة الفرد الاجتماعية بأكملها. حيث قد ينتج عن ميل الشخص المصاب للوحدة وتجنب التواصل مع الآخرين مخاوف كبيرة من الارتباط. وذلك خوفًا من الشعور بالفقد وقلة الثقة وعدم الالتزام بالوعود من قبل الشخص المصاب.

وهكذا نجد أنه على الرغم من أن أعراض اضطراب الشخصية الفصامية قد تتحول لحالاتٍ مزمنة مع عدم وجود طرق علاج نهائية للاضطراب، إلا أن العلاج النفسي ضروري ويمكن أن يقدم الكثير للتخفيف من الأعراض ومساعدة الشخص على بناء علاقات أقوى والشعور بالفعالية في الحياة. لذلك على المصاب باضطراب الشخصية الفصامية ألا يتردد في التواصل مع الطبيب للحصول على مزيد من المعلومات حول التعايش مع هذا الاضطراب أو التخلص منه للأبد. فالكثير من الأطباء اليوم بانتظار أحدث طرق العلاج وفقًا للأبحاث العلمية الجارية لتقديم العلاج الأفضل لمرضاهم.